البعد الآخر .. ماذا يفعل الإعلام في الشعوب ؟ بقلم : عمرو هلال
لكي تنتج شعبا منزوع العقل و الحكمة و الرؤية الواقعية ما عليك سوى دعم الإعلام الممنهج و المتقن للعبارات البراقة النابعة من حاجاتنا و صميم صراعنا الداخلي بين قيم المجتمع والدين و مناشدة روحنا للخلاص والحرية.
هذا الإعلام ذو الأهداف المرسومة و البعيدة المدى لن يحتاج إلا إلى مثقفي القشور وعشاق المباهاة وهواة تعليق الشهادات على الجدران لأنهم السلاح الأخطر و ذو الفعالية الأكبر.
فتحت مسمى برنامج للحوار يأتون بنموذجين من مثقفي العصر و يبدؤون بتوجيه أسئلة تلامس نقاط شديدة الحساسية لدى المجتمعات المتخلفة الوارثة للقدسية الغيبية و المحافظة على تراتبية التفكير المحدد لمعالجة أي موضوع (ديني- سياسي- اجتماعي.. إلخ) وما عليك سوى الإنتظار والإنتباه إلى الرسائل المُبطنة بتوجيه الأسئلة والاستفسارات وحرف الحقيقة كاملةً بمقولة (يسأل سائل) وبعدها اجلس بهدوء وانتظر الكوميديا الممنهجة التي تزرع في عقلك اسلوب وطريقة مناقشة و ألفاظ استهزائية تدخل و تستقر في عقلك الباطن و تظهر مباشرة في اسلوب تعاملك مع محيطك و عالمك.
إن إتحاد العبارات المنمقة الطنانة التي تُداعب خيال المُشاهد (حوار - ديمقراطية- مناقشة) + رسائل مبطنة لنسف كل معتقدات و أفكار الطرف الأخر (يسموه الخصم ) + طرفي الحوار بألقاب ضخمة و مضمون انتهازي حاقد مع عشق الظهور و تضخم الأنا مثقفوا القشرة ، سيُنتج شعباً يتمسك بأناه و يُدافع عن طرفه و يحلل كل ما يخرج من أفواه من ينتمون لنفس التيار دون أدنى معالجة عقلية.
وستكون النتائج الملموسة على أرض الواقع نابعة من فتوى الإعلام و تحت مسند قال فلان في مقابلة له على محطة علتان إن هذا الطرف لا يستحق الحياة و ليس من داعي لمحاولة إيجاد نقطة التقاء بل فرض الرأي و سحق أيا كان.
إن المجتمع الذي يعتبر وسائل الإعلام عموما و التلفاز خصوصا هو المصدر الوحيد للمعلومات و الحقيقة هو مجتمع سهل الأنقياد و يسير في الدرب المرسوم باسرع مما يتصوره راسمو هذا الدرب.
لذلك إجتهد على أن تكون أنت و محيطك خارج سيطرة هذه العقول وانتبه بأن لا حوار أو مناقشة في أي برنامج على أي شاشة يصل فيه أحد الى نقطة مشتركة واحدة أبدا ولا نقطة و ذلك لترسيخ فكرة الانقسام وإستحالة اللقاء.
إن كنا نرغب و نجتهد و نسعى للحصول على مجتمع جدير بالحياة يجب تغذية قيم التعامل مع مخالفي أرائنا باسلوب إلتقائي وليس باسلوب النبذ و التهجم و الصراخ و السباب الموجودة في كل إعلامنا العربي.
إن الأجيال القادمة إن وجدت لن ترحم استهتارنا و ستعاقب كل من تراخى و سمح لهذا السم الخارج من هذه الأفعى الجميلة المظهر بالتغلغل إلى كل بيت بهذا الشكل المرعب من اختفاء أي محظور أدبي مع من يخالفنا برأيه.
ولأن القائمين على هذه الوسائل الإعلامية غير معنين بأي شيء سوى الحصول على المال ويندرجوا تحت كلمة (لا يوجد أحد يسمع لا تنادي لا يوجد أحد يسمع ) فيجب على كل شخص إن لم يكن تحت تأثيرهم التحذير من خطرهم على العقول و إنتاج الأفكار و بالتالي إنعكاسها على تصرفاتنا اليومية.
إننى أتساءل وأسأل كل من لديه ضمير من القائمين على مجال الإعلام أما آن الأوان لتتوقفوا عن تقديم كل ما هو تافه للمشاهد الذى أصبح يدرك ويعي جيدا ما يقدم له ويستطيع التفريق بين المفيد وما غير مفيد أما آن الآوان لتتفقوا معا لإنشاء شبكة إعلامية قوية ومترابطة ويصبح لها مكاتب ومراسلين بكل دول العالم وتكون خريطة البرامج على هذه الشبكة الهدف منها دائما وأبدا هو المساهمة فى بناء البلاد العربية فى كل المجالات .

شاعر غنائي من مواليد محافظة دمياط مركز الزرقا _ ميت الخولى عبد الله | الهاتف الجوال : 01067437079 | 01129354643 ويعمل أيضا مطور ومصمم مواقع وإسكريبتات